الشيخ الأميني
126
نظرة في كتاب منهاج السنة النبوية ( من فيض الغدير )
هذا ما عثرنا عليه من طرق هذا الحديث ولعلّ ما فاتنا منها أكثر ، ولعلّك بعد هذه كلّها لا تستريب في أنّه لو كان هناك حديثٌ متواترٌ يقطع بصدوره عن مصدر الرسالة فهو هذا الحديث ، أو انّه من أظهر مصاديقه . كما أنَّك لا تستريب بعد ذلك كلّه انَّ أمير المؤمنين عليه السلام بحكم هذا الحديث الصادر ميزان الايمان ومقياس الهدى بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهذه صفةٌ مخصوصةٌ به عليه السلام وهي لا تبارحها الإمامة المطلقة ، فإن من المقطوع به أنَّ أحداً من المؤمنين لم يتحلَّ بهذه المكرمة ، فليس حبُّ أيِّ أحد منهم شارة ايمان ولا بغضه سمة نفاق ، وإنّما هو نقصٌ في الأخلاق وإعوازٌ في الكمال ما لم تكن البغضاء لإيمانه ، وأمّا إطلاق القول بذلك مشفوعاً بتخصيصه بأمير المؤمنين فليس إلّا ميزة الإمامة ، ولذلك قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لولاك يا علي ؟ ما عُرف المؤمنون بعدي » « 1 » . وقال : واللَّه لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلّا وهو خارجٌ من الايمان « 2 » .
--> ( 1 ) مناقب ابن المغازي ، شمس الاخبار 37 ، الرياض 2 / 202 ، كنز العمّال 6 / 402 « المؤلف رحمه الله » . انظر مناقب الإمام علي بن أبي طالب لابن المغازلي : 70 ح 101 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 78 « المؤلف رحمه الله » . وانظر طبعة القاهرة بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم 6 / 217 .